خليل الصفدي

475

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بحيث لا يحتمل فيه الكلام على صحة ما نفوه من إثبات القياس . ثم رأينا هذا الدليل الظاهر الذي دل على أصل القياس شيء لا يحتمل المنازعة فيه لظهوره وقد نازعوا فيه . وهذه المنازعة لقول الإمام الظاهر أنها عناد ، ومن عاند في الحقّ لا عبرة بقوله ، وهذا ظاهر ، وإن لم تكن عنادا كما هو المظنون بذوي الحجى ، فقد نفوا ما ثبت بالدليل القاطع باجتهاد قصاراه إفادة الظنّ الذي لا يعارض القطع الظاهر . 180 ب ثم أودع إمام الحرمين في كلامه ما هو كالدليل على ما قاله ، وهو أن من أنصف من نفسه علم أن النصوص التي أخذت منها الأحكام لا تفي بعشر معشار الحوادث التي لا نهاية لها ، فما الذي يقوله الظاهري في غير المنصوص إذا أتاه عاميّ وسأله عن حادثة لا نصّ فيها ، أيحكم فيها بشيء أم يدع العامّيّ وجهله ؟ لا قائل من المسلمين بالثاني ، أعني أنّا ندع العامّيّ يخبّط في دينه ، وإن حكم فيها - والواقع أن لا نصّ - فإما أن يقيس أو يخترع من نفسه حكما يلزم الناس الأخذ به . إن اخترع من عند نفسه ونسبه إلى الحكم الشرعيّ كان كاذبا على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلا كان ملزما للناس بفلتات لسانه ، فما بقي إلا أنه لا يخترعه من عند نفسه ويقيسه على الصّور المنصوص عليها . والظّاهريّ لا يقول بذلك ، فعاد الأمر إلى أنه إما أن يدع العامّيّ يخبّط في دينه بما لم ينزل اللّه به سلطانا ، أو يكذب على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم أو يلزم الناس بهفواته . والثلاثة لا يقولها ذو لبّ معاذ اللّه . ولعلّ الشيخ شمس الدين يحاول اعتبار خلافهم في الإجماع ، ومن ابن الشيخ شمس الدين شيخنا وأستاذنا رضي اللّه عنه . وهذه المسائل - يا مسلمين - عاقل يقول في قوله عليه أفضل الصّلاة والسّلام « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم ثم يغتسل فيه ، إنه إذا بال الإنسان في ماء دائم ألف مرة حلّ لغيره التّوضّي فيه وحرم على البايل » . وينسب ذلك إلى مراد أشرف الخلق صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « لا يبولنّ أحدكم » . وهذا ابن حزم يقول هذا ويغوّش على من لا يقول به . فالإنسان إذا ترك التعصّب وعلم أنه يتكلم في دين اللّه ، علم أن قول إمام الحرمين في النهاية « وعلماؤنا لا يقيمون لأهل الظاهر وزنا » قول سديد . أو أحد